النويري

181

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأمره أن يسعى إلى صلوات الجمع والأعياد . ويقوم في ذلك بما فرض اللَّه تعالى عليه وعلى العباد . وأن يتوجه إلى المساجد والجوامع متواضعا ، ويبرز إلى المصلَّيات الضاحية في الأعياد خاشعا . وأن يحافظ في تشييد قواعد الإسلام على الواجب والمندوب . ويعظَّم باعتماد ذلك شعائر اللَّه التي هي من تقوى القلوب . وأن يشمل بوافر اهتمامه واعتنائه ، وكمال نظره وإرعائه ، بيوت اللَّه التي هي محالّ البركات ومواطن العبادات ، والمساجد التي تأكَّد في تعظيمها وإجلالها حكمه والبيوت التي أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه . وأن يرتّب لها من الخدم من يتبتّل « 1 » لإزالة أدناسها . ويتصدّى لإذكاء مصابيحها في الظلام وإيناسها . ويقوم لها بما تحتاج إليه من أسباب الصلاح والعمارات . ويحضر إليها ما يليق من الفرش والكسوات . وأمره باتّباع سنّة النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - التي أوضح جددها « 2 » وثقّف - عليه السلام - أودها « 3 » . وأن يعتمد فيها على الأسانيد التي نقلها الثّقات . والأحاديث التي صحّت بالطَّرق السليمة والروايات . وأن يقتدى بما جاءت به من مكارم الأخلاق ، التي ندب - صلى اللَّه عليه وسلم - إلى التمسك بسببها ، ورغَّب أمته في الأخذ بها والعمل بأدبها . قال اللَّه تعالى : * ( « وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا » ) * . وقال سبحانه وتعالى : * ( « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله » ) * .

--> « 1 » أي من ينقطع ويخصص جهده لخدمتها . « 2 » الجدد : ما استرق من الرمل . والأرض الغليظة المستوية . جددها : أي طريقها المستوى . « 3 » أي : سوّى عوجها : الأود : العوج . والمراد : يسّر صعابها .